الجمعة، 8 يناير، 2010

مفهـوم الميتـاداتا

إعداد /جوهرة عبد الله الفيفي إشراف / د.بدوية محمد البسيوني

الميتاداتا أو ما وراء البيانات هي معلومات مهيكلة (يعني مبنية وفق نظام معين) مهمتها وصف وإيضاح وتسهيل استرجاع مصادر المعلومات Information Resources واستخدامها وتنظيمها. ويطلق عليها "واصفات البيانات" أو "بيانات عن البيانات" أو" معلومات عن المعلومات".

ويختلف استخدام هذا اللفظ باختلاف جماعات المتخصصين في التخصصات المختلفة، ففي بعض التخصصات يستخدم للإشارة إلى المعلومات التي يمكن أن تفهمها الآلة، بينما يستخدمه البعض ليعني فقط التسجيلات التي تصف المصادر الإلكترونية Electronic Resources .

وفي مجال المكتبات تستخدم الميتاداتا عادة للإشارة إلى أي نظام رسمي خاص بوصف المصادر الإلكترونية المطبقة على أي كائن رقمي (إلكتروني) Digital Object أو غير رقمي .

فالفهرسة التقليدية بالمكتبات هي في الواقع شكل من أشكال الميتاداتا . (1)

عرفت الهيئة الدولية للمواصفات الأيزو Organization ISO ) International Standard ( الميتاداتا بأنها البيانات المتضمنة في كيان ما أو المرتبطة بكيان ما ، وتصف هذا الكيان وتساعد في استرجاعه .

أيضا هناك تعريف لجنة الفهرسة في الجمعية الأمريكية ALA))American Library Association فقد عرفت الميتاداتا بأنها بيانات هيكلية مرمزه تصف خصائص كيانات معلوماتية محددة تساعد في تحديد هويتها واستكشافها وإدارتها . (2)

النشأة والتطور

يشير بعض الباحثين إلى أن المصطلح بدأ يظهر بشكل واضح في الإنتاج الفكري عن نظم إدارة قواعد البيانات في الثمانينيات من القرن العشرين ، وأن استخدام المصطلح ميتاداتا من جانب علماء الحاسوب كان لوصف المعلومات المطلوبة لتوثيق خصائص المعلومات المحتواة في نظم إدارة قواعد البيانات ، ونظرًا لأن الحاسوب كان يمثل المحيط للبيانات التي توصف والبيانات الواصفة نفسها فقد عُرّفت الميتاداتا ببساطة على أنها بيانات عن بيانات ، وعلى الرغم من أن مصطلح ميتاداتا لا يستبعد البيانات غير الإلكترونية إلا أنه غالبًا ما ينطبق على البيانات في شكلها الإلكتروني.

وقد أدت التطورات التي حدثت في التسعينيات من القرن العشرين مرتبطة بوجود كم هائل من المعلومات على الإنترنت إلى الحاجة إلى نوع من التمثيل المعياري أو المقنن لمصادر الإنترنت ، حتى يمكن اكتشاف المعلومات المتاحة الأكثر نفعًا تلك التي تلبي احتياجاتنا للمعلومات ، وهو ما ساعد على شيوع استخدام مصطلح الميتاداتا للدلالة على المعلومات عن مصدر ما . (3)

أهمية الميتاداتا :

تكمن أهمية الميتاداتا بصفة عامة في النقاط التالية :

1/ تسهيل اكتشاف المصادر من خلال تحديد هويتها وأماكن تواجدها .

2/ إمكانية التشغيل البيني Interoperabilityالذي يسمح بتبادل البيانات بأقل قدر من الوظائف والحد من ضياع المحتوى، وبصرف النظر عن اختلاف العتاد أو بيئة البرمجيات أو بنية البيانات أو واجهات التعامل.

3/ توفير محددات رقمية ثابتة ومميزة تساعد في التمييز بين كل كيان معلوماتي وآخر.

4/ ضمان إتاحة المصادر مستقبلاً من خلال تطوير الميتاداتا المعنية بالحفظ والاختزان التاريخي للمصادر الرقمية .

5/ توثيق وتتبع معلومات مستويات حقوق النشر والاستنساخ. (4)

(1) أحمد محمد الشامي . metadata . elshami . ( سبتمبر 2005 ) .

متاح في :

http://www.elshami.com/Terms/M/metadata.htm

(2) محمد أمين مرغلاني و سوزان مصطفى فلمبان . الميتاداتا في المواقع الإلكترونية للمكتبات الجامعية السعودية : دراسة تحليلية . دراسات المعلومات . ع 2 ( مايو 2008 ) . ص 16 .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(3) محمد فتحي عبد الهادي وزين الدين محمد عبد الهادي . الميتاداتا وفهرسة المصادر الإلكترونية . القاهرة : إيبيس.كوم للنشر والتوزيع ، 2007 . ص 5 – 6 .

(4) محمد أمين مرغلاني و سوزان مصطفى فلمبان . الميتاداتا في المواقع الإلكترونية للمكتبات الجامعية السعودية : دراسة تحليلية . دراسات المعلومات . ع 2 ( مايو 2008 ) . ص 28 .

الجمعة، 13 نوفمبر، 2009

تهنئة

يهنىء قسم علم المعلومات سعادة الأستاذ الدكتور محمد جعفر عارف بتكليفه رئيساً لقسم علم المعلومات،متمنياً لسعادته دوام التوفيق والسداد

العولمة والهوية وعلم المعلومات

د.سوسن ضليمي

الأستاذ المساعد بقسم المعلومات - جامعة الملك عبد العزيز

عند التحدث عن ظاهرة العولمة ومستقبلها والتي بدأ تأثر الشعوب بها منذ منتصف التسعينات تم تعريفها بأنها "تحرك متسارع نحو عالمية متكاملة ألغت القيود التنظيمية والتفاعل مع التغيرات المتسارعة في تكنولوجيا الاتصالات والحاسب، وقد اقترن بهذا التحول الحديث في النشاط الاقتصادي العالمي عدد من الأنشطة الأخرى لا تتسم بطابع حميد، بما في ذلك تجارة المخدرات والإرهاب ونقل المواد النووية التي تمت عولمتها أيضا". في الجزء الأول من التعريف انبثق مفهوم الثورة المعلوماتية (الذي أحاط بمحددات ظاهرة العولمة من جميع الجوانب) بإتاحة إمكانية الهجوم على نظم المعلومات على المستويين الوطني والعابر للحدود الوطنية من قبل بعض الجماعات والأشخاص بالتواصل عبر شبكة الإنترنت ، وانتقل بعدها التعريف إلى اهتمام العولمة بالاقتصاد من قبل السياسيين وجنوحهم إلى وحدة الأسواق العالمية التي ظهرت متجلية في إنشاء منظمة التجارة العالمية ، وظهور قواعد المجتمع المعلوماتي ما بعد الصناعي ، وقد ظهر تنامي دور الشركات المتعددة الجنسيات في اتخاذ القرار الاقتصادي في الدولة، وظهرت تداعيات "العولمة الاقتصادية" على الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية، وأدى ذلك إلى تنميط سلوكيات البشر وثقافتهم في المجتمعات كافة، وإخضاعها لمركزية نظام المفاهيم والقيم والأنماط السلوكية السائدة في الغرب بغية الاستهلاك للمنتجات الغربية وفرض زعامة أصحابها وهيمنتهم، وفي الجزء الأخير من التعريف اتضح أن أهم ملامح التغير قد تمحورت حول الاتصال المتبادل وضغط الزمن وتفكيك المؤسسات؛ ما أدى إلى سقوط النموذج العربي الذي تآكلت قدرته على التصدي للمشكلات المعاصرة، بفرض هيمنة غربية مستمرة متمركزة في نموذج الولايات المتحدة أُطلق عليها "أمركة" الشعوب . ويعدُ المحور الأول العامل الأهم الذي ركز على ثورة الاتصال التي شملت عدة وظائف تتخذ الشكل الإخباري والتفسيري والتربوي والاستشاري والترفيهي والتسويقي والإعلاني والخدمي التي تقوم جميعها بتقديم دورِ ثقافي حيوي للإعلام، ما أدى إلى ظهور مفهوم "عولمة الاتصال" التي تهدف إلى صياغة ثقافة عالمية تضبط سلوك الشعوب والدول، وتعتدي على الخصوصية الثقافية والهوية من خلال تطور الاتصالات والمعلومات وتحولها إلى قوة عابرة للقوميات، ما زاد من تعقيد واتساع مواجهتها لمفهوم الأمن الفكري. وقد أدى ذلك إلى ظهور عدة دراسات ومقالات كان من أهمها ورقة (كيمون فالاسكاكيس) الذي تساءل فيه " هل العولمة هي الحدث الأكثر تحقيقا للسعادة في تاريخ البشرية أم هي كارثة محققة؟" ، بالإضافة إلى المخاوف التي طرحها (إيجناسيو رامونيه) ونقلتها صحيفة الأهرام عن كونها ذات طبيعية بيئية ولها صلة بالأفراد (كالصحة والتغذية) وبالهوية ( كالحمل الصناعي والتعديلات الجينية) ما يؤكد عدم الرضا بما انبثق عن التطورات التقنية التي تصيب القيم والأخلاق والاستقرار الاجتماعي وتعميق قوة الانقسام بين الأغنياء والفقراء ما يهدد سيادة الأمن داخل الدولة الذي هو أدعى إلى تدخلها من أجل حقوق الإنسان. وقد استدعى ذلك ضرورة الاهتمام بالعامل الديموجرافي والثقافي (الهوية) والعامل الإعلامي، ما يؤدي إلى كثافة التدفقات الثقافية العالمية انتشار أنماط ثقافية تؤثر في كل الثقافات الأخرى، وقد يلعب البعد الثقافي "عولمة الثقافة" دورا مهما في تغيير الايدولوجيا والهوية التي هي أساس وحدة الأمة، ما يدعم وجودها ضمن إطار العلوم الاجتماعية التي يعدُ علم المكتبات والمعلومات أحد مجالاتها، نتيجة لذلك أشار (تيموثي فيرت) كاتب الشئون الخارجية الأمريكية بأن الشعوب يمكن أن تحكم عن طريق منشآت الدولة عن طريق تفعيل دور المؤسسات في المجتمع بممارسة الضبط الأيديولوجي والثقافي وطريقة اللجوء إلى أسلوب التكتلات الاقتصادية، ما يدعم الفكر القائل بضرورة التخطيط للسياسة الوطنية للمعلومات. ومما لا شك فيه أن تلك المخاوف قد تأكدت في المجتمع الخليجي كدول نفطية منذ أواسط التسعينيات وحتى الوقت الحالي ؛ لأنها تقع تحت ضغوط العولمة بجميع أشكالها ما أرهق مجتمعاتها وبخاصة الشابة منها، وأضر بالقيم السائدة ونمط العلاقات والهوية.

د.سوسن طه ضليمي

-----

المراجع

أحمد، أبو بكر سلطان. التحول إلى مجتمع معلوماتي: نظرة عامة. دراسات إستراتيجية. مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية. ع 77، (2002). ص ص 8-77

مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية. العولمة وأثرها في المجتمع والدولة. ط1 . 2002. ص ص 13- 154

أ.د. فاتن سعيد مبارك بامفلح

تم انتقال الدكتورة فاتن إلى قسم علم المعلومات من جامعة أم القرى إلى جامعة الملك عبد العزيز في الفصل الدراسي الأول 1430/1431 وسط مشاعر من الفرحة والسرور من قبل زميلاتها في العمل، وحيث أنها كانت دائما منارا للعلم والتخصص طوال رحلة كفاح يمكن اختصارها في الأسطر التالية:

هي أستاذ عام المعلومات
وأول أستاذ برفسور "عنصر نسائي" في مجال المكتبات والمعلومات على مستوى المملكة العربية السعودية.
حاصلة على جائزة التميز العلمي في مجال البحث والنشر في تخصص المكتبات والمعلومات من جمعية المكتبات والمعلومات السعودية في عام 1429هـ.
حاصلة على جائزة أفضل ورقة بحث باللغة العربية في المؤتمر الرابع عشر لجمعية المكتبات المتخصصة- فرع الخليج العربي، المنعقد في الدوحة بقطر في الفترة من 15-17 أبريل لعام 2008م. اهتماماتها البحثية تتمثل في : نظم استرجاع المعلومات والمكتبات الرقمية وخدمات المعلومات.

أما عن الشهادات العلمية فهي كالتالي:

1985 : درجة الثانوية العامة من , , دار الحنان, جدة, المملكة العربية السعودية

1990 : درجة البكالوريوس من المكتبات والمعلومات, الآداب, جامعة الملك عبد العزيز, جدة, المملكة العربية السعودية

1995 : درجة الماجستير من المكتبات والمعلومات, الآداب, جامعة الملك عبد العزيز, جدة, المملكة العربية السعودية

1998 : درجة الدكتوراه من المكتبات والوثائق والمعلومات, الآداب, جامعة القاهرة, القاهرة, مصــــــــر

قضت خبراتها السابقة كالتالي:

1999 - 2001 : وكيلة عميد شؤون المكتبات, جامعة أم القرى, مكة المكرمة, المملكة العربية السعودية

1999 - 2009 : أستاذ, جامعة أم القرى, مكة المكرمة, المملكة العربية السعودية

2001 - 2004 : وكيلة رئيس قسم علم المعلومات, جامعة أم القرى, مكة المكرمة, المملكة العربية السعودية

وعن جميع الزميلات في قسم علم المعلومات نتمنى لها دوام التوفيق والنجاح

الأحد، 28 يونيو، 2009

معيار Z39.50 ودوره في استرجاع المعلومات

إعداد

د. بدوية محمد البسيوني


الأستاذ المساعد بقسم علم المعلومات بجامعة الملك عبد العزيز

معيار Z39.50 هو معيار عالمي يستخدم في مجال استرجاع المعلومات، ويتيح هذا المعيار للمستفيدين البحث في عدة أنظمة مختلفة في شبكة واحدة أو شبكة الإنترنت وذلك باستخدام واجهة تعامل واحدة (user interface)

حيث يقوم معيار Z39.50 بتسهيل استخدام الكم الهائل من مصادر المعلومات المتاحة على الإنترنت وتسهيل عمليات البحث والاسترجاع فعند استخدام قواعد البيانات لهذا المعيار فإن المستفيد الذي يبحث في قاعدة بيانات مبنية على نظام معين (Hardware) وبرمجيات (Software) وواجهات للتعامل وأوامر مختلفة للبحث، وسوف يستطيع البحث في كل القواعد باختلاف أنظمتها دون الحاجة إلى معرفة كيف تعمل تلك الأنظمة، وبالتالي يؤدي استخدام هذا المعيار إلى ما يلي:

1- توسيع نطاق البحث والاسترجاع، حيث يتيح البحث في فهارس المكتبات المتاحة على شبكة الإنترنت.

2- يدعم برامج الإعارة المتبادلة بين المكتبات interlibrary loan وتبادل تسجيلات الفهرسة ... إلخ من أشكال تبادل الإعارة بين المكتبات.

3- يتيح إمكانية طلب وتوصيل المقالات والوثائق document delivery هذا بالإضافة إلى

إتاحة تنظيم النتائج كما يرغبها المستفيد.

حذف النتائج إما كلياً أو مجموعة مختارة منها.


أهمية
z39.50 بالنسبة لخدمات المكتبات

أصبحت الكثير من خدمات المعلومات تقدم في شكل أسرع و أيسر من خلال النظم الآلية المدعمة للمواصفة القياسية (Z39.50) مثل:

¡خدمة الإمداد بالوثائق :

من الممكن أن تتم هذه العملية بداية من البحث عن الوثيقة ثم طلب الحصول عليها و إرسالها للباحث في شكل إلكتروني وذلك عن طريق اشتراك المكتبة بالبحث و الاسترجاع في فهارس المكتبات وقواعد البيانات ذات النص الكامل .

¡خدمة البحث في الفهارس وقواعد البيانات

يستخدم هذا البرتوكول في تفادي الصعوبات المتعلقة بضرورة تعرف المستفيد على كيفية استخدام الكثير من الأنظمة المختلفة وضرورة حصوله على التدريب اللازم على استخدام هذه الأنظمة، ونتيجة لهذا فإن المستفيد مع معيار Z39.50 ليس عليها سوي التعرف على مجموعة من الأوامر من أجل إجراء البحث سواء داخل الفهارس المحلية –داخل المكتبة- أو داخل مجموعات الفهارس الخاصة بالمكتبات الأخرى .

¡خدمة الإعارة التعاونية بين المكتبات:

مع توافر البحث في فهارس المكتبات وقواعد بيانات متعددة أمكن تقديم هذه الخدمة على المستوى الوطني بشكل سهل وسريع

¡خدمة الإحاطة الجارية والبث الانتقائي :

بدلا من الاقتصار في تقديم هذه الخدمات على نظام المكتبة الآلي وقواعد بياناتها فقد أمكن تقديم هذه الخدمات على مستوى واسع من فهارس مكتبات وقواعد بيانات عالمية.

¡الخدمات المرجعية الالكترونية:

أمكن لأخصائي المراجع البحث في فهارس وقواعد بيانات عالمية والرد على الاستفسار في صورة فاكس أو بريد إلكتروني بشكل أسرع.

قائمة الاستشهادات المرجعية:

1. علي شويش الشويش.Z39. 50 : كتيب تعريفي للبروتوكول. الرياض:وزارة التربية والتعليم، 2004 .(سلسلة المعلوماتية؛ 1). ص ص 7،5

2. وسام محمود درويش. المواصفة القياسية Z39.50 لبحث واسترجاع المعلومات . - cybrarians journal . - ع 2 (سبتمبر 2004) . - متاح في : http://www.cybrarians.info/journal/no11/z39.50.htm

3. أحمد فرج أحمد. معيار Z39.50 : أداة أساسية لاسترجاع المعلومات عبر بوابات المكتبات .- cybrarians journal . - ع 11 (ديسمبر 2006) . - تاريخ الاتاحة <> . - متاح في : http://www.cybrarians.info/journal/no11/z39.50.htm

الجمعة، 1 مايو، 2009

تهنئة

يهنىء قسم علم المعلومات بجميع منسوبيه سعادة الدكتورة منى بنت داخل دخيل السريحي على تعيينها وكيلة لعمادة شؤون المكتبات بشطرالطالبات ، ونتمنى لسعادتها دوام التقدم والنجاح

السبت، 18 أبريل، 2009

تخصص المكتبات بين العلوم الإنسانية والتطبيقية


 د. سوسن طه ضليمي - جامعة الملك عبدالعزيز
المدينة /السبت, 7 فبراير 2009
http://al-madina.com/reader_forum

ظهر تخصص المكتبات في اواخر القرن التاسع عشر وأخذ يتطور وينمو نموا مطردا خلال مسيرته، وأصبح علما يرتبط بشتى أنواع المعرفة الإنسانية وحصل بذلك على أهم تسمياته في ذلك الوقت وهو «علم الببليوجرافيا». اعتمد هذا العلم في بدء ظهوره على التجارب التي مرت بها العلوم الأخرى من حيث تطبيق الأساليب العلمية، وبخاصة في مجالات الإدارة والتنظيم والخدمات. ولما كانت أساس مهنة المكتبات تعتمد على وحدة التطبيق، فقد أصبح للعلم قواعد مقننة دقيقة، يرتكز فيها على أسس ونظريات راسخة، تهدف في مجموعها إلى تيسير الحصول على المعرفة الإنسانية وبثها بين أفراد المجتمع بعد تجميعها وتوثيقها وحفظها ومن ثم استرجاعها. كان من ابرز الأسماء في ترسيخ هذا العلم ملفل لويس ديوي الذي ابتكر نظام تصنيفه المعروف باسم تصنيف ديوي العشري ، والذي يعد أول نظام تصنيف لمصادر المعرفة الإنسانية بالمعنى الحديث وأكثرها شهرة في نفس الوقت، وحسب ذلك التصنيف فقد تم إدراج علم المكتبات ضمن المعارف العامة والعلوم الإنسانية ، وقد أثار هذا التصنيف بعد ذلك جدلا كبيرا بين المتخصصين خاصة بعد دمج علم المكتبات بعلم المعلومات في مطلع العقد السادس من القرن الماضي ، إذ رأى المتخصصون بأن نواة هذا العلم تبدأ وتنتهي بالتعامل مع المستفيدين، بينما تركز العلوم الإنسانية على الدراسات المتعلقة بالنفس والجمال والأخلاق والدين وما شابه ذلك . وقد تم تأكيد تلك النتيجة في الستينيات عندما ظهرت دراسات المستفيدين (User>s Studies) باعتبار علم المكتبات والمعلومات كأحد مجالات العلوم الاجتماعية، بتركيزه على أهمية دراسة الاحتياجات والاستخدام لمصادر وخدمات المعلومات، ومعرفة سلوك المستفيدين في تحقيق تلك الاحتياجات ، والتحقق من مدى رضا الفئات المختلفة من المستفيدين في الحصول على الاحتياجات المعلوماتية. وقد مر مجتمع المعلومات العالمي بعدة تطورات، تميزت كل مرحلة من مراحل تطوره بنوع من أنواع التكنولوجيا التي استغلت كأدوات من أجل تطوير العلم، بدأت بتحسيب البيانات الببليوجرافية ( إدخالها إلى الحاسوب) لمصادر المعلومات، ثم أعقب ذلك اختزان النصوص الكاملة، وأخيرا ظهرت النظم الخبيرة التي أعطت إمكانيات الحصول على جهاز كمبيوتر يضاهي الذكاء البشري في تجاوبه مع المستفيدين، وقد قام المشتغلون بالحاسبات بتقديم هذه التكنولوجيا لمساندة أمناء المكتبات من أجل تقليل الوقت والجهد والتكلفة. وشهد مجال التخصص كذلك تطورا آخر بأن أصبحت هناك مراجع مختزنة على أقراص مليزرة (CD-ROMS) ثم اختزان هذه المراجع في قواعد معلومات يتم الاتصال بها عبر شبكة الإنترنت بواسطة الخط المباشر، وقد أدى هذا التطور إلى تحول مؤسسات المعلومات لمنظمات أعمال الكترونية قائمة على خدمات شبكة الإنترنت، وقد ساعد ذلك التطور في إتاحة الإنتاج الفكري للباحثين والعلماء عالميا ، وظهور منتجات حديثة في التخصص كالمكتبات الرقمية .ولمراجعة الوضع الراهن للعلم في أقسامه الأكاديمية في المملكة العربية السعودية، قامت العديد من أقسام المكتبات بتغيير مسمياتها العلمية، بل قام البعض منها بتغيير هويتها المنبثقة من العلوم الإنسانية والاجتماعية إلى العلوم البحتة والتطبيقية، وبناء على ذلك قام قسم (علم المعلومات) بجامعة أم القرى بتطوير الخطة الدراسية للقسم وقد صدر قرار مجلس التعليم العالي بتاريخ 26 / 2 / 1426هـ بتغيير مسمى القسم من قسم (المكتبات والمعلومات) ليصبح قسم (علم المعلومات)، وقد أدرج قسم ( دراسات المعلومات) بجامعة الإمام محمد بن سعود وهو من الأقسام الحديثة في المجال حيث تم إنشاؤه عام 1428هـ تحت كلية علوم الحاسب والمعلومات،. كما صدر مؤخرا بجامعة الملك عبد العزيز قرار يقضي بتغيير مسمى قسم (المكتبات والمعلومات) إلى قسم (علم المعلومات) في يوم 1محرم 1430، ليخرج بذلك التخصص عن دائرة علم المكتبات ممهدا لانتقاله من حيز الدراسات الاجتماعية والإنسانية إلى حيز دراسات العلوم البحتة والتطبيقية.. ويبقى السؤال هنا 000 ما هو مستقبل هذه الأقسام في ظل هذه التغييرات وواقع تلك الأقسام الفعلي من حيث مؤهلات العاملين به من أعضاء هيئة التدريس بخلفياتهم الأدبية حيث إن معظمهم (من خريجين/خريجات) تخرج من كليات الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية من عدة جامعات مختلفة في العالم ؟ وما هي المظلة المعرفية التي سوف تنتمي إليها هذه الأقسام مستقبلا ؟ وهل يمكن التخلي عن «تخصص المكتبات» ضمن مجالها الأكبر»العلوم الاجتماعية»؟ وهل تعتبر تلك الخطوة هي البداية لإزاحة التخصص إلى قطاعات معرفية أخرى كالعلوم البحتة والتطبيقية تحت مجالات تقنية المعلومات ؟ إذا كان الأمر كذلك فالسؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف سينظر للمتخصصين بخلفيات العلوم الاجتماعية من خلال المظلة الجديدة التي ارتضوها لأنفسهم ؟ وهل سوف تتساوى قيمة العلم والعلماء في الكفتين ؟ وهل يعني هذا أن ندير وجوهنا عن جميع الباحثين والعلماء الذين عملوا للعلم (المكتبات والمعلومات) عبر التاريخ ؟ لسنا هنا بصدد الدعوة لعدم الاكتراث بالتقنية والحاسبات والبرامج المتطورة والعالم الافتراضي، ولكننا مع الأخذ تماما بالتوجه التقني، والتأكيد بشدة على ضرورة الاحتفاظ بهوية «علم المكتبات» تحت مظلة « العلوم الاجتماعية» المدرجة ضمن تخصصات « كلية الآداب والعلوم الإنسانية» .