الجمعة، 13 مارس، 2009

إدارة المعرفة خطوة مهمة في مسار التغيير

إعداد /د. سوسن طه ضليمي
sdulaymi@kau.edu.sa
تتجه اهتمامات جامعاتنا في السعودية إلى تسليط الضوء والأنظار على تخصصات العلوم البحتة والتطبيقية وتهميش تخصصات العوم الاجتماعية والإنسانية والى دثر بعضها إن لزم الأمر، ظنا منها أن ذلك يواكب التطورات الحديثة في التعلم ويمهد للدخول ضمن دائرة العالم المتقدم، رغم أن العالم المتقدم الذي أصبحنا نجري الدراسات المقارنة بيننا وبينه لإعتماد المناهج والبرامج والمقررات الخاصة بالتعليم لا زال يولي تلك التخصصات أهمية بالغة، ويعتبرها ميزان الموائمة بين الحضارات والأساس التي تبنى به المجتمعات بإحراز الإبداع الإنساني الواعي. ويبقى السؤال هنا: ما المطلوب منا تجاه تلك التخصصات كالتاريخ والجغرافيا والمكتبات والمعلومات وغيرها في قضية التغيير من اجل البقاء؟ ويبقى الرد هو خلق مسارات جديدة تواكب التطورات الحديثة في تلك التخصصات عالميا. لذلك يمكن القول على سبيل المثال بأن الدور المتنامي للعالم الافتراضي قد أصبح يحيط ويسيطر على مهنة المكتبات والمعلومات من كل جانب؛ ما يقلص من شعور المجتمع السلبي تجاهها ، مظهرا أخصائي المكتبات متقمصا شخصية جديدة كمستشار للمعرفة ومهندسا لها ، الأمر الذي أدى إلى تغيير جذري لدوره ؛ مما أدى إلى التفوق على الأثر الذي لعبته الثورة الصناعية في العالم من قبل، ويستمر فيضان الواقع الافتراضي في ازدياد معطيا الشعور اللحظي وآلا مكاني الذي يزيد من منتجاته في المستقبل عبر شبكة الإنترنت بالتعاون مع تقنيات الاتصالات والمعلومات مستخدما المنتجات المتناهية في الصغر والرقمية ، وقد ساعد ذلك على دخول البشر مجال الزمن الافتراضي مع وجود لغات البرمجة المختلفة للوثائق الكترونية HTML, XML, PDF إلى ظهور مفهوم إدارة المعرفة Knowledge Management كمجال علمي والذي أحدثت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تغيرا ملموسا في طرق التداول بالمعلومات والمعرفة من حيث التخزين والتوزيع والاسترجاع الأمر الذي اثر على النمو الاقتصادي ، وعلى كثير من مؤسسات المعلومات في العالم. وكان لضمان الوصول للمنافسة والتميز لابد من الاهتمام بالكوادر البشرية وتأهيلهم بتعليمها نظم المعلومات وإدارة المعلومات والمعرفة ونظام إدارة الجودة الشاملة التي ينبغي تطبيقها على المؤسسات لكونها مدخلا متكاملا لإدارة النظم المؤسسية بهدف التركيز على الجودة و على المشاركة لجميع العاملين، وتستهدف النجاح على المدى القصير والبعيد نتيجة لاعتمادها على فلسفة الاستغلال الأمثل والتحكم الكامل في الموارد المادية والبشرية بأقصى كفاءة وفعالية حتى يمكن تحقيق الأهداف المنشودة . بينما جاءت إدارة المعرفة بمفهوم أكثر تطورا من إدارة الجودة الشاملة ، إذ عملت على دمج الجانب التكنولوجي مع الجانب الإنساني أو البشري من اجل الاستغلال الأمثل المتمثل في رأس المال الفكري وثقافة المؤسسة على المستوى الوطني والتنافسي. وقد ظهر ذلك المفهوم في منتصف التسعينات حينما ظهرت بوادر إدارة المعرفة في كل من الشركات الأوربية واليابانية ، إذ تأسست الشبكة العالمية لإدارة المعرفة عام 1989 في أوروبا، وفي عام 1994 ونشرت نتائج الأبحاث الميدانية لإدارة المعرفة التي تم تنفيذها على الشركات الأوروبية، كما قامت المجموعة الأوربية في عام 1995 بتقديم عروض لتمويل مشروع إدارة المعرفة ببرنامج Esprit. ونتيجة لذلك أصبح هناك نمو متزايد في الإبداع من خلال الأعمال المعرفية وعمال المعرفة ، وظهرت العديد من المسميات الوظيفية للعاملين في مجال إدارة المعرفة في مؤسسات المعلومات مثل: المستشار/ المحلل/ الوسيط / المدرب / مدير الإنترانت (مدير الشبكة) / منقب الإنترنت / مخطط ومسوق المنتج /مدير المعرفة.
وفي الآونة الأخيرة كثرت الدراسات في دول العالم النامي محاولة اللحاق بركب الدول المتقدمة فيما آلت إليه من تقنيات متقدمة في مجال تعليم المكتبات والمعلومات ، وخاصة الدراسات العليا ، الذي اتجه في احد مساراته إلى إدارة المعرفة. وفي هذا السياق أقيمت "ندوة إدارة المعرفة" في جمعية المكتبات المتخصصة في البحرين من 3- 5 ابريل 2007 ، ولأول مرة يلقى فيها الضوء على الموضوع بالعديد من البحوث ، تلتها ندوة أخصائي المكتبات و المعلومات : التأهيل و احتياجات سوق العمل بدول مجلس التعاون خلال الفترة 16 – 18 إبريل 2007 بجامعة أم القرى بمكة المكرمة ، والتي أثرت الإنتاج الفكري في مجال المكتبات والمعلومات بالعديد من الدراسات عن كفاءات ومهارات الخريجين المواكبة لسوق العمل السعودي ، في كلا القطاعين العام والخاص. وكان من أهم نتائج تلك الندوة : أن تتمكن برامج المكتبات والمعلومات في الجامعات والأقسام العلمية من أن تتبنى مخرجات ورؤى سوق العمل السعودي، وقد اهتمت بعض الدراسات بتقويم الخطة المطورة بجامعة الملك عبد العزيز وبعضها الآخر بتقييم برامج البكالوريوس في الأقسام العلمية في الجامعات السعودية. وبعدها بفترة قصيرة تم الإعلان عن المؤتمر 18 للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات عن مهنة المكتبات وتحديات الواقع والمستقبل ودورها في الوصول الحر للمعلومات العلمية والتقنية في جدة من 17-20 نوفمبر 2007 ، ما يؤكد من زيادة اهتمام المختصين في المجال على ضرورة إلقاء الضوء على الاتجاهات الجديدة في مهنة المكتبات والمعلومات، مركزين على جوانب التطوير والتغيير للحاق بالدول المتقدمة وسد الفجوة الزمنية بين الحضارتين في الدول النامية والمتقدمة، ومؤكدين بأن إدارة المعرفة هي خطوة مهمة في مسار التغيير.
د. سوسن طه ضليمي

هناك تعليق واحد:

  1. شكرا جميلا دكتورة سوسن على هذاالعطاء اللا متناهي..

    الموضوع يكاد يكون ثورة في علم الادارة

    يعتبر نقلة تكنلوجية جديرة بالاهتمام لانها تقود الانسان الى رحاب التطور من خلال مجموعات المنظمة

    وددت ان تواصلنا دكتورة لمناقشة الموضوع من زوايا اخرى

    بكل الود
    وديدي
    ت 00249912393560

    ردحذف